القاضي التنوخي
22
الفرج بعد الشدة
فلمّا ولّى المنصور ، جعفر بن [ 68 م ] سليمان « 11 » ، على المدينة ، قال له : بيننا وبين أبي بكر رحم ، وقد أساء وأحسن ، فإذا قدمت المدينة ، فأطلقه ، وأحسن جواره . [ وقال سعيد : فأمره بإطلاق ابن أبي سبرة [ 96 غ ] ، وأوصاه به ، وقال : إن كان قد أساء فقد أحسن . ] « 12 » فأطلقه جعفر . فسأل جعفر أن يكتب له بوصاة إلى معن بن زائدة [ 55 ر ] ، وهو إذ ذاك على اليمن ، فكتب له بوصاة إليه . فلقي الرابحي ، فقال : هل لك في الخروج معي إلى العمرة ؟ فقال : أما واللّه ، ما أخرجني من منزلي إلّا طلب شيء لأهلي ، فما تركت عندهم شيئا ، فأمر له ابن أبي سبرة بنفقة [ 69 ظ ] أنفذها إلى عياله « 13 » ، وخرج معه . فلمّا قضيا عمرتهما ، قال للرابحي : هل لك أن نأتي معن بن زائدة ؟ قال : نعم . فأمر له بنفقة أنفذها إلى عياله ، وأخرجه معه ، حتى قدما على معن بن زائدة . فدخل عليه ابن أبي سبرة وحده ، فدفع إليه كتاب جعفر بالرّضا عنه ، فلمّا قرأه ، قال : كان جعفر أقدر على صلتك منّي ، انصرف ، فليس لك عندي شيء ، فانصرف مغموما .
--> ( 11 ) جعفر بن سليمان بن عليّ العباسي : ابن عمّ المنصور ، ولّي المدينة في السنة 146 على أثر مقتل النفس الزكيّة ، وعزل في السنة 150 ، وولّي مكة والطائف واليمامة ، وتوفّي في السنة 177 وهو أمير البصرة للرشيد ( ابن الأثير 5 / 576 و 593 و 6 / 56 ، 140 ، 214 ) . ( 12 ) الزيادة من غ . ( 13 ) في غ : فقال له ابن أبي سبرة : تكفاهم ، وأمر لهم بما يصلحهم .